عن هذا السباق اللعين

لا أجد نفسي قط في مضامير السباقات وفي تنافسية الحياة المتسارعة، سواء أكان تنافس على شهرة أو علامات أو مال… سواء أكان الطرف الآخر في المنافسة هو الآخر أو أنا، فعلاقتي بنفسي يجب أن تكون علاقة “تقويم” في المقام الأول، نعم قد تشمل أحد أشكال المنافسة ولكن ليس هو الشكل المهيمن.

فمجرد تخيل أنني أجري لأنافس أحدهم يجعل ضربات قلبي تتسارع بلا هوادة، لذا انسحب، ولا أعني بهذا الانسحاب “الاستسلام” أو ترك المضمار خوفًا من الخسارة بل أعني به الانسحاب من جو أنني أتسابق إلى جو التركيز على مشاعري أنا وهدفي أنا.

لربما سرت في أحد المضامير يومًا ولكن الأمر اقتصر على “السير” وحسب. كان المضمار طريقًا ليس إلا، كُتب علي أن تكون طرقاتي تقاطع المضامير وكُتب علي التكيف مع هذا، فليجر من يجري ولينافس من ينافس أما أنا فسأظل على وقع خطاي التي ربما سبقت الجميع أو ربما تأخرت عنهم، صدقًا لا يهم!

عن قوالب القوالب.

قوالب يا صاحبي! مهلاً لماذا أدعوك بصاحبي؟ غريب بالفعل! ولكني لست بصدد نقاش هذا، علنا نتحدث عن علاقتنا الوهمية هذه فيما بعد، أما الآن فسأقول يا “صاحبي” لأني لا أجد بديلاً لها! حسنا لنتجاهل ما قلت ولنبدأ من جديد.
قوالبٌ يا صاح! قوالب في قوالب لدرجة أنه بات هناك قالب معين لوصف القوالب وعملية “القولبة”
فمثلاً إن كان هناك قالب ما وُضعت فيه فغالبًا لن تخرج الأسباب عن أنك أجبرت فعلياً عليه أي أن أحد ما بناه لك بنفسه بحجة المصلحة أو القطيع أو غيرهما. والاحتمال الآخر أنك أنت من بنيته بنفسك تأثرًا بمن وصفك بعديم النفع أو ما شابه فصارت حياتك كلها تدور في فلك إزاحة التهمة أو تصديقها!!
هكذا تنحصر الاحتمالات دون وجود منفذ لاحتمال آخر رغم حدوثه! وهو الثناء! نعم عندما يعجب بك أحدهم فإنك لا تملك الجرأة للخروج عن هذا القالب العظيم الذي وضعك فيه! لا أنكر أنه قالب لطيف جداً وستتعلم فيه أشياء عدة ولكنه سيظل قالبًا!!
ويحي يبدو أنني الأخرى وضعت قالبًا جديدًا!

الباثولوجيا

ألا تجدها إشارة خفية؟ أن أمتحن في الباثولوجيا (علم الأمراض) في ذكرى مولدي؟ ترى أي جزء مني مريض؟ لا أعلم! صدقًا لا أعلم! ولكن إن أردت الحقيقة المجردة من فذلكتي اللامتناهية فسأقولها بصدق هذه المرة: الجزء المريض فيّ هو علامات الامتحان!

إنها ذكرى مولدي!

يقول تكرار الأيام أنه ذكرى مولدي. ويقول والداي أنه يوم انتظارهما للولد، فعندما لم يأتِ صرت حجة لهم لدخول الجنة. وتقول الحكومة هو رقم جديد أضيف للزيادة السكانية. وتقول الجامعة أنه موعد امتحان الباثولوجيا! وأما أنا فأقول أنه يوم، مجرد يوم!

العاشرة

أدركت أمرًا جوهريًا في التفوق الدراسي، هؤلاء الذين يصبحون معيدين وأساتذة جامعات لا يميزهم عنا أنهم فضوليون أكثر لطلب العلم، بل على العكس من ذلك، يميزهم تحكمهم في هذا الفضول أو افتقاده من الأساس! فبينما هو يركز على المنهج نسبح نحن في بحار البحث عن سؤال ما ليس له أهمية تذكر في المنهج، ولكنه دغدغ فضولنا وحيرنا، وهكذا كانت الحكاية فضول أقل ارتقاء أكثر في السلم التعليمي إلا من رحم ربي. وإن سألتني من منا على صواب لقت كلانا؛ فالأهداف مختلفة وعليه تختلف السبل.